سوريا تعيد بناء سلاحها الجوي.. وإسرائيل تراقب التطورات

تتحرك السلطات السورية لإعادة بناء جزء من قدرات سلاح الجو، بعد الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية العسكرية والجوية في البلاد خلال السنوات الماضية، في وقت تشهد فيه سوريا إعادة تنظيم شاملة لمؤسساتها العسكرية والأمنية.
وتشمل الجهود الحالية إعادة تأهيل الطيارين وتوسيع برامج التدريب، إلى جانب تشغيل طائرات تدريب ومروحيات، فيما ظهرت خلال الساعات الماضية مقاتلات من طراز “سوخوي” في شمال سوريا، في مؤشر على بدء استعادة بعض القدرات الجوية التي تراجعت بصورة كبيرة منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
وتأتي هذه التحركات في مرحلة تعمل فيها السلطات السورية على إعادة تشكيل القوات المسلحة وتطوير قدراتها، بالتزامن مع اتصالات ودعم من دول إقليمية ودولية، من بينها تركيا والسعودية وروسيا وفرنسا.
إعادة تنظيم القدرات الجوية
ويمثل سلاح الجو أحد أبرز القطاعات التي تضررت خلال سنوات الحرب، بعدما تعرضت قواعد ومطارات وطائرات عسكرية لأضرار كبيرة، ما أدى إلى تراجع القدرات التشغيلية مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2024.
وتتطلب عملية إعادة بناء هذا القطاع تدريب كوادر جديدة، وتأهيل الطائرات والمطارات، إلى جانب توفير قطع الغيار والمعدات الفنية اللازمة لتشغيل الطائرات بصورة منتظمة.
وتشير عودة بعض طائرات “سوخوي” إلى النشاط إلى إمكانية دخول مرحلة جديدة من إعادة تشغيل القدرات الجوية، إلا أن حجم هذه العودة ومدى جاهزية الطائرات لا يزالان غير واضحين.
الدور التركي في سوريا
وتجري عملية إعادة بناء القدرات العسكرية السورية في ظل تنامي الدور التركي داخل البلاد، سواء على المستوى الأمني أو العسكري، إلى جانب الدعم الذي تقدمه أنقرة للسلطات السورية في عدد من المجالات.
ويثير مستقبل التعاون العسكري بين دمشق وأنقرة اهتماماً إقليمياً، خصوصاً مع بحث ترتيبات أمنية جديدة وتحديد شكل الوجود العسكري الأجنبي في سوريا.
وتنظر إسرائيل بدورها إلى هذه التطورات باعتبارها عاملاً يمكن أن يؤثر في حساباتها العسكرية داخل الأجواء السورية، خصوصاً في حال توسع التعاون العسكري السوري–التركي أو دخول أنظمة دفاع جوي جديدة إلى الخدمة.
مرحلة جديدة لسلاح الجو السوري
وتأتي عودة الطائرات والتدريبات في إطار مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات العسكرية السورية، بعد مرحلة شهدت تفككاً واسعاً في منظومة القوات المسلحة السابقة.
ولا تعني عودة بعض الطائرات إلى التحليق بالضرورة استعادة سلاح الجو السوري قدراته السابقة، إذ تحتاج عملية بناء قوة جوية متكاملة إلى سنوات من التدريب والصيانة وتوفير المعدات والبنية التحتية.
ومع استمرار إعادة تشكيل المشهد العسكري في سوريا، ستبقى طبيعة الدعم الخارجي، ومستوى التعاون مع تركيا ودول أخرى، من العوامل الرئيسية في تحديد مستقبل القدرات الجوية السورية وتوازنات القوة في المنطقة.




